شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

يعترف بأنه باب مدينة العلم، وأعلم الصحابة، إن لم يكن أفضلهم من كل وجه، في نهج البلاغة، الذي لا يشك الناظر فيه أنه من كلامه، إذ غير مثله مقدور لغيره، كما ذكر بعض المحققين، أنه دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوق، في أول خطبة منه، حيث يقول: أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده

وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه فجعل غاية الكمالات نفي الصفات عنه)؛ وظاهر أن مراده (ال) من نفي الصفات، ليس نفيه من كل جهة، فإن القرآن مشحون من صفاته (ل): كالعِلم، والقدرة، والإدراك، والسمع، والبصر،

وغيرها مما ذكر في كلامه المجيد، وفرقانه الحميد، بل الكتاب المذكور بل الخطبة المزبورة، مملوءة من صفاته الجلالية، ونعوته الجمالية.

6

بل المراد نفي الصفات الزائدة المشبهة بالمخلوقين، دون الصفات الذاتية، التي تفرد بها، ولا يشبهه غيره فيها، بشهادة قوله (ال): لشهادة كل صفة، أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف، أنه غير الصفة؛ فإن في هذه الشهادة دلالة واضحة على ما ذكرنا.

فإن الغيرية: إنما تتصور في الصفات الزائدة، دون ما كانت عين الذات، إذ المُغايرة بين الشيء ونفسه غير معقول، فإذا دلت مثل هذه القرينة الواضحة الدلالة على نفي الصفات الزائدة، فأي مانع يمنع عن تأويل الظواهر إلى ما يقبله العقل السليم، والذوق المستقيم، مع إعترافك بأنا لا نعلم باطنه، فإذا أسفر الصبح باليقين من الدليل، فما وجه غمض العين، وترتيب آثار الليل