شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧٠والمراد بقولنا: أنها عين الذات، أنه تعالى لم يُوصف لها بتوسط
أمر زائد، كالعلم، والقدرة، والإدراك، الزائدة عن ذاته، كما يقول الأشاعرة، أو بحالة زائدة، كما تقول البهثمية، بل هو بذاته تعالى، يتصف بتلك الصفات الكمالية، فلا يتوهم أنه يلزم على هذا إطلاق العلم، والقدرة، والإدراك، وغيرها عليه، فقال: هو عِلم، وقدرة، وإدراك، إلى غير ذلك، كما توهمه بعض؛ وإن كان لإطلاقها عليه أيضاً وجه، سيأتي إن شاء الله، نظير ما ذكرنا سابقاً، في حلاوة السكر، وملوحة
الملح.
فيُقال: السكر حلو لذاته، والملح مالح لذاته، أو بذاته، أي: لا بأمر خارج عنه، كالماء الحلو بإمتزاج السكر، والطعام المالح بواسطة الملح، وإن كان بين المقام فرقاً، فـ: ليس كمثله شيء)) (1)؛ لكن: وله المثل الأعلى في السماوات والأرض) (2)
فلا بأس بالتنظير في بعض المقامات، لمسيس الحاجة إليه، والدليل على أنها ليست بزائدة، مضاف إلى ما ذكر من كلام البصير لهذا الطريق، والغواص في هذا البحر العميق، أمور من العقل والنقل، فمن العقلي نذكر أمرين:
الأول: أنه تعالى لو كان عَالِماً بعلم زائد، قادراً بقدرة زائدة، إلى غير ذلك، لافتقر في إتصافه بتلك الصفات إلى تلك المعاني، أو الأحوال
الزائدة، المُغايرة له قطعاً، أو بالفرض.
(1) سورة الشورى: 11 (2) سورة الروم: 27
-