شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧١ولا شك أن كل مُفتقر إلى الغير مُمكن، فيكون البارئ تعالى ممكناً، وقد ثبت وجوبه هذا خلف، أو ناقص فيكون ناقصاً، وقد ثبت كماله، أو عاجز فيكون عاجزاً، وقد ثبت قدرته.
6
ولما كان ثبوت صفة زائدة من المعاني والأحوال مستلزما للمحال وهو افتقاره في صفته إلى الغير، المُستلزم لإمكان الواجب، أو نقصه، أو عجزه، كان ذلك الثبوت مُحال قطعاً، لاستلزام بطلان اللازم بطلان
الملزوم
الثاني: أنه تعالى لو كان له صفة زائدة وجودية، فإن كانت واجبة لذاتها، يلزم تعدد الواجب، وإن كانت مُمكنة، فإن كان مُوجدها ذاته تعالى، يلزم أن يكون الشيء الواحد فاعلاً وقابلاً، وإن كان غير ذاته تعالى، يلزم احتياج الواجب إلى الغير، واللوازم كلها باطلة؛ وفي هذا الوجه نظر، من وجهه في كلام الفلاسفة.
ومن النقلي: ما روي عن ابن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ال)، أنه قال للزنديق، حين سأله: ما هو؟
قال: هو شيء بخلاف الأشياء، أرجع بقولي إلى إثبات معنى، وإنه شيء بحقيقة الشيئية، غير أنه لا جسم، ولا صُورة، ولا يحس، ولا يجس، ولا يُدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا تغيره الأزمان.
فقال له السائل: فنقول: أنه سميع بصير.
فقال: هو سميع بصير، سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة،
- V 1 -