شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧٢يسمع
بنفسه، ليس قولي أنه سميع يسمع بنفسه، وبصير يبصر بنفسه إنه شيء، والنفس شيء آخر، ولكن أردت عبارة عن نفسي، إذ كنت مسئولاً، وإفهاماً لك، إذ كنت سائلاً، فأقول: أنه سميع بكله، لا أن الكل منه له بعض، ولكني أردت إفهامك، والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع العالم، الخبير بلا إختلاف الذات، ولا إختلاف المعنى.
هذا ما أوردنا ذكره من الرواية؛ ولنشرح ما هو نافع فيما نحن فيه وندخر شرح الباقي، مع تتمة الرواية، لما تمس الحاجة إليه، فيما بعد إن شاء الله تعالى.
•
نقول: قوله: هو سميع بصير … إلخ، لما توهم السائل، أن تنزيهه (العليا)، للبارئ تعالى، عن مُشاركة غيره من الموجودات، وتقديسه إياه، عن كل ما يُدرك بحس، أو وهم، منقوض بكونه سميعاً بصيراً، لأن بعض ما سواه يُوصف بهذين الوصفين، أزاح ذلك الوهم، بأنه كونه سميعاً بصيراً، لا يُوجب الإشتراك مع غيره، لا في الذات، ولا في صفة متفردة لذاته، لأن غيره سميع بجارحة، بصير بآلة، وهو تعالى يسمع ويبصر لا بجارحة ولا بآلة، ولا بصفة زائدة عن ذاته، ليلزم علينا أن يكون له مُجانس أو مُشابه، بل هو سميع بنفسه، وبصير بنفسه.
وهكذا حال سائر الصفات الذاتية الحقيقية، وهذه الإعتبارات لا توجب كثرة في الذات، ولا في الصفات، لا بحسب الخارج، ولا بحسب العقل إذ مرجع الجميع إلى الذات الأحدية، المنفصلة عما سواه بنفسه. ثم أشار (ال)، إلى دفع توهم آخر، وهو أن يُقال: قولكم: يسمع
- VY-