شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الصفات، لأنها كلها موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه، فهو سميع

من حيث هو بصير، وبصير من حيث هو سميع، وعليم من حيث هو

6

قدير؛ وذاته: سمعه، وبصره، وعلمه، وقدرته، وحياته، وإرادته فهو سميع بكله، بصير بكله، عليم بكله، قدير بكله، بهذا المعنى الذي ذكرنا، لا أن فيه شيئاً دون شيء، أو جُزء بوجه من الوجوه، بل المرجع فيه إلى ضرورة التعبير عما في الضمير، كما مر.

ويُوافق هذا الكلام، الصادر عن معدن الحكمة، ما قاله المعلم الثاني أبو نصر الفارابي: أنه تعالى وجود كله، وجوب كله، علم كله، قدرة كله، حياة كله، إرادة كله، لا أن شيئاً منه علم، وشيئاً آخر قدرة، ليلزم التركيب في ذاته، ولا أن شيئاً منه علم، وشيئاً آخر قدرة، ليلزم التكثير في صفاته، إنتهى كلامه

وقال الشيخ الرئيس أبو عَليّ بن سينا: كونه تعالى عاقلاً لذاته ومعقولاً لذاته، لا يُوجب أن يكون هناك اثنينية، لا في الذات ولا في الإعتبار، فالذات واحدة، والاعتبار واحد، لكن في الاعتبار تقديم وتأخير في ترتيب المعاني، ولا يجوز أن تحصل حقيقة الشيء مرتين كما تعلم، فلا يجوز أن يكون الذات اثنين، إنتهى

•

والمراد بقوله: لا يجوز أن تحصل حقيقة الشيء مرتين، إنه لو كان كونه عاقلاً لذاته، غير كونه معقولاً لذاته، يلزم حصول حقيقة الشيء مرتين، وكون الذات الواحدة ذاتين، وهو محال.

وهكذا نقول في سائر صفاته الحقيقية، إذ كل منها عين ذاته، فلو

تعددت، لزم كون الذات الواحدة ذواتاً.

_ VE_