شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧٥وقال في موضع آخر: الأول تعالى لا يتكثر لأجل تكثر صفاته، لأن
كل واحد من صفاته إذا حقق، يكون الصفة الأخرى بالقياس إليه، فيكون قدرته حياته، وحياته قدرته، وتكونان واحدة، فهو حي من حيث هو قادر، وقادر من حيث هو حي، وكذلك سائر صفاته تعالى.
فانظر أيها الناظر البصير، والناقد الخبير، إلى ما قال (ال)، إن كنت غير ناظر إلى من قال، لينكشف لك الحال في هذا المجال، ولا يلتبس عليك المقال من القيل والقال، فإن الله على الناس حجة بالغة، ولو شاء لهداكم أجمعين) (1)، وإشباع الكلام في بيان سائر المذاهب في هذا المقام، يُوجب الإطناب في الكلام، وإرتكاب التطويل، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل، فلنرجع إلى تفسير ألفاظ باقي البيت: فنقول: قوله: ﴿للذات﴾: جار ومجرور، متعلق بقوله: ﴿لتهتدي﴾، واللام: لإنتهاء الغاية؛ و ﴿إذ﴾: ظرف زمان متعلق بقوله: لتهتدي، ومعناه: التعليل، أي: لإنهاء الصفة إلى الذات، تلزم الإضافة إلى جملة، إما إسمية، نحو: إذ أنتم قليل) (2)؛ أو فعلية، فعلها ماض لفظاً ومعنى، نحو: وإذ قال ربك للملائكة) (3)؛ أو معنى لا لفظاً، نحو: وإذ يرفع إبراهيم القواعد) (4)؛ وإما دخولها على {المُضارع لفظاً ومعنى، كما هنا ظاهراً فغير معروف
{
و ﴿للذات﴾: جار ومجرور متعلق بقوله: {تنهى؛ واللام فيه بمعنى: إلى، كالأولى؛ و ﴿قد﴾: إذا دخل على الماضي، فهو إما
(1) سورة النحل: 9.
(3) سورة البقرة: 30؛ سورة الحجر: 28
(2) سورة الأنفال: 26
(4) سورة البقرة: 127
- vo-