شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

للتحقيق، نحو: و قد أفلح من زكاها) (1)؛ وإما لتقريب الماضي من الحال، تقول: قام زيد، فيحتمل الماضي القريب والبعيد، فإن قلت: قد قام زيد، إختص للقريب؛ وإن دخل على المُضارع، ففي الغالب يفيد التقليل، وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل، نحو: قد يجود البخيل؛ وتقليل متعلقه، نحو: قد يعلم ما أنتم عليه) (2)، أي: ما أنتم عليه هو أقل معلوماته، سُبحانه؛ وقد يفيد التكثير؛ قاله سيبويه، في قول

الهذلي:

قد أترك القرن مُصفراً أنامله

ويأتي لمعان أخر، مذكورة في محالها.

و ﴿تنهى﴾: فعل مضارع من أنهى، ينهي، إنهاء: إذا أبلغ النهاية؛ وبعبارة أخرى: أنهى الشيء أكننه؛ والإكتناه: مولد من الكنه، ولا فعل له؛ و ﴿كصفه﴾: فاعل ﴿تنهى﴾؛ والجملة مضاف إليها، إذ هذه شرح مفردات ألفاظ البيتين، بما وسعه المجال.

وأما معناهما: فالأول منها، على ما وصل إليه فهمي، هو: أني أنزه الله، الذي لا يدرك ذاته وحقيقته الأبصار المكيفة بالكيفيات الجسمانية، وهو مُقتبس من مشكاة الهداية، أعني: قوله): تدركه الأبصار) (3)

، وهو معنى صحيح لا غبار عليه، مضى إلى ما

يشعر به من دليل إجمالي، هو وصف العين بالمكيفة، ووجه الدلالة: ما

(1) سورة الشمس: 9

(2) سورة النور: 64

(3) سورة الأنعام: 103

- VT -