شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧٧ذكره أهل البيان، من أن تعليق الحُكم على الوصف مشعر بالعلية، فإذا قلت: أكرم زيداً العالم، يستشعر منه أن وجوب الإكرام لعلمه، فحاصل المعنى: أن العين لا يمكن أن تدركه، لتكيفها بالكيفيات الجسمية، وهو في غاية التجرد مع لزوم المُناسبة بين الفاعل والمنفعل، فالمتكيف بالكيفية، لا يُؤثر إلا فيما كان مثله متكيفاً بكيفية؛ والبارئ تعالى منزه عن الكيف والكيفيات، بإعتراف الخصم بتجرده
وأما الثاني: فمعناه في غاية الغموض والإشكال، فإن الظاهر منه: أنه خلق العقول لتصل إلى إدراك الذات، بكنه حقيقتها، بتوسط إدراك أوصافه السنية، لأن الصفات قد توصل إلى الذوات إيصالاً بكنه حقيقتها، كما هو ظاهر ﴿تنهى﴾.
وقبل الخوض في المطلب وبيان الإشكال، لابد من تمهيد مُقدمة تنكشف بها حقيقة الحال، وهي مشتملة على أمور:
الأمر الأول: أنه ذكر بعض أرباب المعقول: أن الذي يطلبه الجاهل بوجه شيء، يطلب علمه بذلك الوجه المجهول مطلبان: مطلب (ما): ويطلب به التصور؛ ومطلب (هل): ويطلب به التصديق؛ والتصور على
قسمين:
القسم الأول: التصور بحسب الاسم، وهو تصور الشيء، باعتبار مفهومه مع قطع النظر عن إنطباقه على طبيعة موجودة في الخارج، وهذا المتصور يجري في الموجودات قبل العلم بوجودها؛ وفي المعدومات أيضاً كالعنقاء، والطالب له (ما) الشارحة للاسم.
القسم الثاني: تصور بحسب الحقيقة، أعنى: تصور الشيء الذي
- VV