شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧٨علم وجوده، والطالب لهذا التصور (ما) الحقيقية؛ وهكذا التصديق ينقسم إلى: التصديق بوجود الشيء في نفسه؛ وإلى: التصديق بثبوته لغيره، والطالب للأول (هل) البسيطة؛ وللثاني (هل) المركبة، ولا شبهة في أن مطلب (ما) الشارحة مُقدم على مطلب (هل) البسيطة، فإن الشيء ما لم يتصور مفهومه، لم يمكن طلب التصديق بوجوده؛ كما أن مطلب (هل) البسيطة مُقدم على مطلب (ما) الحقيقية، إذ ما لم يعلم وجود الشيء، لم يمكن أن يتصور، من حيث أنه موجود، ولا ترتيب ضرورياً بين الهلية المركبة والمائية بحسب الحقيقة، لكن الأولى تقديم المائية لتقدم التصور على التصديق طبعاً.
الأمر الثاني: إنك قد عرفت أن المطلوب منحصر في التصور
والتصديق:
فاعلم أن التصور، إنما يُطلب بالتصور، وهو باب المعرف؛ والتصديق: إنما يطلب بالتصديق، وهو باب الحجة؛ وعرفوا المعرف بأنه ما يُقال، أي: يُحمل على الشيء لإفادة تصوره، إما بكنه حقيقته،
أو بوجه يمتاز عن جميع ما عداه، ويشترط أن يكون مساوياً له وأجلى
فلا يجوز التعريف بالأعم ذاتياً كان أو عرضياً، لأنه لا يفيد شيئاً منهما ولا بالأخص، لأنه أقل وجوداً في نظر العقل، فهو أخفى.
وأما المباين: فلا يجوز التعريف به أصلاً، لعدم جواز حمله عليه،
،
أو
وهو أربعة أقسام، لأن التعريف إما بالفصل القريب وهو حد، بالخاصة فرسم، فإن كان مع الجنس القريب حداً كان أو رسماً فتام، وإن
لم يكن سواء كان مع الجنس البعيد أو بأحدهما فقط فناقص، ولم يعتبروا بالعرض العام في التعاريف.
- VA -