شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٧٩سعدانة
نعم، قد أجاز القدماء في الرسم الناقص أن يكون أعم، كالتعريف اللفظي الذي يقصد به بيان مدلول اللفظ بلفظ أشهر، كقول اللغويين: نبت، وهذا لا يعتد به في العُلوم الحقيقية، والحجة ثلاثة أقسام لأنه إما أن يُراد منها الإطلاع على حال جزئي بجُزئي آخر، لإشتراكهما في علة الحكم، كقول الفقهاء: النبيذ حرام، لأن الخمر حرام، لإشتراكهما في الإسكار، الذي هو علة الحكم، وهو التمثيل في إصطلاح أرباب المعقول، وفي اصطلاح الفقهاء يُسمى: قياساً.
وإما التصفح عن حال جزئيات لإثبات حُكم كلي يجري في جميع الجزئيات، وهو الإستقراء، وهو تام وناقص، فالأول: هو القياس المُقسم، فهو داخل فيه والمراد بالإستقراء، حيث يطلق هو الثاني، أي: الناقص؛ كما إذا تصفحنا جزئيات الحيوان، وجدناها يُحرك فكها الأسفل عند المضغ، حكمنا بأن كل حيوان يُحرك فكه الأسفل عند المضغ، وكلاهما لا يفيدان العلم.
أما الأول: فلأنه بعد إحراز شروطه من وجود الجامع بين الأصل والفرع، وكونه علة للحكم في الأصل، ووجوده في الفرع يحتمل أن يكون عليته مخصوصة بالأصل، فلا تسري إلى الفرع، اللَّهُمَّ إلَّا أن يدل
دليل على عموم العلة، وحينئذ يخرج عن التمثيل ويدخل في القياس. وأما الثاني: فالتام منه داخل في أقسام القياس، ويُسمى: قياساً مُقسماً، كما يُقال: كل حيوان إما ناطق أو غير ناطق، وكل واحد من الناطق وغير الناطق متحرك بالإرادة، ينتج كل حيوان متحرك بالإرادة، وغير التام منه الذي هو المراد من الاستقراء، فلجواز وجود جزئي لم
-
-