شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٨٩فلابد أن يكون لكل واحد منهما نسبته إلى شيء مما في القياس، وإلا لم يكن القياس منتجاً للمطلوب؛ فإن وجدت حداً مشتركاً بينهما، فقد تم القياس، وتبين لك المُقدمات، والأشكال، والنتيجة.
مثلاً: إن كان المطلوب كل (أ ط)، ووجدنا كل (أب)، وكل (هـ ط)، فإن حصل لنا وسط يجمع بين (ب) و (هـ)، فقد تم لنا القياس، وإلا فلابد أن يكون له نسبة إلى شيء، فرضنا أنه (د)، حتى يحصل كل (د هـ)، فتضع (د) و (ب)، وتطلب بينهما حداً وسطاً وهكذا إلى أن يتم العمل، إنتهى.
{
إذا تمهد لك ما تلونا عليك، فاعلم أنه يحتمل أن يكون المطلوب في البيت أمراً تصورياً، وهو: ذات البارئ تعالى، بقرينة قوله: ﴿للذات﴾؛ فإن إهتداء العقل الذي هو حصول المعرفة له إليها، وإنهاء الصفة الذي هو الإيصال أيضاً إليها، فهو المطلوب (ح)، ولاشك أنها من الأمور التصورية لا التصديقية.
ولكنه من البعد بمكان، لما عرفت في الأمر الثاني من المقدمة، من أن الموصل إلى التصور، إنما هو التصورات، وأن المعرف ما يحمل على المعرف، لإفادة تصوره، وليس في البيت أمر تصوري صالح، لأن يحمل على الذات، ويفيد تصورها، مضافاً إلى أنه يُنافي قوله: ﴿كصفاته﴾؛ حيث جعل السبب الموصل إليه صفاته، وليس هناك صفة من صفاته، بل إنما المذكور فيه جُمل وتصديقات، وهي غير صالحة لتحصيل التصورات
{
ويحتمل أن يكون المطلوب تصديقاً، وهو إمكان الوصول إلى معرفة
-19