شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٩٠ذاته تعالى، بتوسط صفاته، فكأنه قيل: الوصول إلى ذاته مُمكن ليس عدمه ضرورياً، وهذا هو الأظهر، بل المُتعين، ولا يُنافيه تعلق الإهتداء بالذات، فإن المقصود إمكان الإهتداء إليها، ثم إستدل على المطلوب بقوله: ﴿إذ للذات … ﴾، إلخ.
وحاصله: أن بعض الصفات توصل إلى الذات، على ما يُستفاد من لفظ: ﴿قد﴾ الداخلة على المضارع، كالفصل، والخاصة، وهو حق،، إلا أن في إستنتاج المطلوب منه أشكالاً، وحيث أنه ليس على الهيئات المنطقية، فلابد من تحليله، ليتميز عندك أنه من أي أنواع القياس، وأي شكل من الأشكال، ويتميز عندك الصغرى عن الكُبرى، كما عرفت في الأمر الثالث.
فنقول: هاهنا قضايا ثلاث: (خلق، وتهتدي، وتنهى)، لكن الأخيرتين في تأويل المصدر، ولا بأس به في المقام، فيحتمل أن يكون المطلوب هو هذا العقل، مُدرك لذاته تعالى، الذي هو المفهوم من قوله: ﴿لتهتدي للذات﴾، فإن إهتداء ﴿العقول﴾ للذات، إدراكها لها.
وحيث أنه غير مذكور بمادته وهيئته في المُقدمة التي هي: العقل مدرك لصفاته، المُستفادة من قوله: ﴿بصفاته﴾، لمكان الباء، الدالة على أن الصفات آلة لإدراك الذات، فإن (باء) الإستعانة تدخل على الآلة - كما مر - أو على السببية، فإن الأوسط سبب في إثبات الأكبر للأصغر، فلم يكن القياس إستثنائياً، بل إقتراني، ولما كان الحد المشترك بين المطلوب والمُقدمة موضوعاً في المطلوب، جعلناها صُغرى
-9.