شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٩١

فإن قلت: المطلوب مذكور في المُقدمة بمادته وهيئته،، فإن الموضوع في كليهما العقل، كما أن المحمول فيهما مدرك؛ فالقياس: إستثنائي لا إقتراني.

قلت: ليس الأمر كما ذكرت، فإن المحمول في المطلوب مُدرك لذاته، وفي المُقدمة مُدرك لصفاته، لا مُدرك مطلقاً، والأول غير الثاني، ضرورة إختلاف مصاديق المُطلقات بإختلاف قيودها، فإن الجنس ينقسم إلى أنواع مختلفة الحقائق، بإختلاف القيود الفصلية لتلك الأنواع، كالحيوان ينقسم إلى: حيوان ناطق وهو الإنسان؛ وحيوان صاهل وهو الفرس؛ وحيوان ناهق وهو الحمار، إلى غير ذلك من الأنواع؛ ولو كان المحمول فيهما واحداً كالموضوع، لم يصح الإستدلال به، لاشتماله على المُصادرة التي هي جعل الدليل عين المدعي، ثم ضممنا الجزء الآخر من المطلوب، الذي هو مدرك لذاته، إلى الجزء الآخر من المقدمة، الذي هو مدرك لصفاته

•

فقلنا: العقل مُدرك لصفاته، والمُدرك لصفاته مُدرك لذاته، ينتج، العقل مدرك لذاته، وهو المطلوب؛ ثم حيث كان المطلوب من المعارف الإلهية، وهي مما يُطلب بالبُرهان - كما سيأتي - فلابد أن يكون هذا القياس برهانياً، وهو ما يتألف من اليقينيات، وهي: إما بديهيات، أو نظريات منتهية إلى البديهيات، لإستحالة الدور والتسلسل، فأصول اليقينيات هي البديهيات، والنظريات متفرعة عليها؛ والبديهيات بحكم الإستقراء، ستة أقسام: الأوليات، والمُشاهدات، والتجربيات، والحدسيات، والمُتواترات، والفطريات، وحيث كان القياس بكلا جزئيه

-91 -