شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

نظرياً، فإستدل على إثبات الصغرى بقوله: ﴿خلق العقول﴾، فجعل الصغرى، أعني: العقل، مُدرك لصفاته، علة غائية، أو غاية له، على إختلاف مَرَّ ذكره.

وأياً ما كان، فلا بد من ترتبه عليه، وإلا لزم الجهل عليه تعالى والترتب فرع الثبوت في الخارج، وعلى إثبات الكبرى المطوية، وهي

المدرك لصفاته مُدرك لذاته، بقوله: ﴿إذ للذات قد تنهى الصفه﴾

هذا غاية ما يمكن توجيه البيت به، وفي الكل نظر، وبيانه تارة على وجه المُعارضة، وهي إيراد دليل مُقابل لدليل المُستدل، دال على نقيض مدعاه، من غير تعرض لمقدماته، لا إجمالاً ولا تفصيلاً، فبثبوت النقيض، تبطل مدعى الخصم، وإن لم يتعرض لشيء من لإمتناع اجتماع النقيضين، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

المقدمات

وتارة بالنقض التفصيلي، وهو منع مُقدمة مُعينة، أو كل واحدة من مقدماته، وهذا وإن لم يحتج إلى شاهد، لأن المانع يكفيه المنع، ولكنه قد يذكر ما يتقوى به المنع سنداً له

فنقول هنا: أولاً: نمنع الصغرى؛ قولك: أنها علة غائية لخلق العقول؛ قلنا: ممنوع، لأن العلة الغائية للخلق ليست معرفة صفاته، بل معرفة ذاته تعالى، التي هي غاية الغايات، والمُراد من معرفته ليس مطلب (ما) الحقيقية، الذي يجمعه معرفة حده التام، كما يشعر به قوله: تنهى}، ولا غيره من الحد الناقص والرسم بكلا قسميه، لو سامحنا في ظهور الإنهاء في معرفة الكنه، الذي هو الحد التام، لما سيأتي من البيان إن شاء الله تعالى.

_97_