شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

بل المراد مطلب هليته البسيطة، الذي هو التصديق بوجوده، أو هليته المركبة، الذي هو التصديق بصفاته؛ ولذا لم ترَ مُتكلماً، ولا فيلسوفاً، ولا معتزلياً، ولا أشعرياً، حتى المشبهة والمجسمة، تكلم في حده أو رسمه، بل كُلّ قالوا: بتجرده وتنزهه عن الأجزاء الذهنية، وتقدسه عن الأجزاء الخارجية.

وإنما ذكرنا ما ذكرنا إلزاماً عليهم، والتزاماً من كلامهم، نعم، التركيب الخارجي، ظاهر كلمات بعض المشبهة الحشوية، كما مر نقله عن داوود الجواري، ولكنه مع تلك الخرافات، يقول: ومع ذلك جسم لا كالأجسام، ولحم لا كاللحوم … إلخ.

ومراده: تقديسه تعالى عن المثل، والأشباه، والتركيب، والأجزاء، بل إنما يتكلم من يتكلم، ويبحث من يبحث، تارة في وجود الصانع في مقابل الدهرية والطبيعية، الذي هو مطلب (هل) البسيطة، ثم في وجوبه، الذي هو مادة هذه القضية والهلية، ثم في صفاته، الذي هو مطلب (هل (المركبة، وهذا شاهد صدق لنا فيما إدعيناه

فإن قلت: مراد الناظم هو ما ذكرت، يعني: أن الصفات توصل إلى المطلبين، أي: مطلب (هل (البسيطة والمركبة؛ قلت: مع أنه في غاية البعد عن كلامه، ففيه أن الصفات بأجمعها نوعان: نوع: مطلب (هل) البسيطة، وهو الوجود؛ ونوع: مطلب (هل (المُركبة، وهو سائرها، ولا يخلوا إما أن يكون الأول دليلاً على الثاني، أو العكس، أو الثاني بعضها على بعض، والكُل باطل.