شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

أما الأول: فلأن الوجود أعم من الباقي ضرورة، أن كل ما صدق

عليه إحدى الصفات الباقية، كالعالم، والقادر، والحي، وغيرها، صدق عليه الوجود، فيُقال: أنه موجود ولا عكس، أي: ليس كل ما صدق عليه أنه موجود، يصدق عليه أنه عالم، أو قادر، أو حي، وهكذا لصدق نقيضه، وهو بعض ما صدق عليه أنه موجود، يصدق عليه أنه ليس بعالم، كالجاهل الصرف، أو ليس بقادر كالعاجز؛ أو ليس بحي كالجماد، وهكذا سائرها، والعام لا يدل على الخاص

•

وأما الثاني: فلأن الهلية البسيطة متقدمة رتبة على المركبة، ضرورة أن ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت المُثبت ـ كما مر في الأمر الأول من المُقدمة - فكيف يجعل دليلاً عليها، مع أن الدليل مقدم على المطلوب في التصور بالضرورة؟ بل الواجب أولاً إثبات الوجود بدليله، على ما سيأتي شرحه، ثم إثبات سائر الصفات بأدلتها

وأما الثالث: فبأنها مُتخالفات، والمُتخالف من حيث أنه متخالف، لا يدل على الآخر؛ نعم، إذا كان أحدهما أثراً للآخر يدل عليه، من حيث أنه أثر له، فإن الأثر يدل على مُؤثره، لكنه بعد إثبات الوجود، بل الوجوب أولاً، ثم إثبات سائر الصفات هذه حال الصغرى.

وأما الكبرى: وهي المُدرك لصفاته مُدرك لذاته، فهي أشد منعاً من الصغرى، لأن دليلها وهو قوله: الصفة قد تنهي إلى الذات، لا يخلو من

أن يكون إما إستقراءً، أو تمثيلاً، أو قياساً، والكل باطل.

•

بيان الأول: أن يُقال: إنا تصفحنا واستقرئنا أفراد الموجود،

_92_