شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٩٥فوجدناها أن بعض صفاتها كفصولها وخواصها اللازمة الشاملة لها، يدل عليها ويوصل بها إليها، فنحكم على كل موجود أنه كذلك، ثم نجعل هذه
گبري.
صفاته
ونقول: البارئ تعالى موجود، وكل موجود يصح تعريفه ببعض صفاته، بحُكم الاستقراء، ينتج أن البارئ تعالى يصح تعريفه ببعض، وهو المطلوب، وفيه أن هذا الاستقراء، إن كان ناقصاً فلا يفيد اليقين، فلا يجدي في المقام - كما مر أنفاً - وإن كان تاماً وهو المُسمى بالقياس المُقسم، فهو وإن كان مما يفيد اليقين، إلا أن دون إثباته خرط القتاد؛ فإن من الإفراد البارئ تعالى، وجواز تعريفه عين المسألة، وأول الكل؛ بل قيل: بعدم جواز تعريف المُجردات الممكنة، كالعقل، وهو الحق، كما سيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى.
•
فكيف به تعالى شأنه من أن يُحاط به علماً، وهو أبسط البسائط، والمُجرد من كل وجه
وبيان الثاني: أعني: كونه تمثيلاً؛ وفي إصطلاح الفقهاء: قياساً؛ وبعبارة أخرى: كما في كلام بعض: اعتبار الغائب على الشاهد، بأن يُقال: أن الموجود على قسمين: واجب ومُمكن؛ والممكن يصح تعريفه ببعض صفاته، فكذا الواجب بجامعيه الوجود
فيُقال: الواجب يصح تعريفه، لأن المُمكن يصح تعريفه، لأنهما، وهذا أبرد وأهون من الأول، فإن الجامع مطلقاً لا ينفع في
موجودان المقام، إذا لم يكن علة لوجود الحُكم في الأصل، كالإسكار في الخمر، ومن الواضح أن الوجود في المُمكن، الذي هو الأصل، ليس علة لصحة
-