شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٩٦تعريفه، بل العلة تركيبه من الأجزاء الذهنية، كما مر إجمالاً، وسيأتي تفصيلاً إن شاء الله تعالى
ولذا – قيل كما سمعت: بعدم جواز تعريف المُجردات، إلا برسوم ناقصة؛ ولو قطعنا النظر عن ذلك كله، فهو لا يفيد العلم المطلوب في المقام.
وأما الثالث: وهو كونه قياساً، فلا شرح له هنا، لأن المطلوب، وهو المُدرك لصفاته مُدرك لذاته، غير مذكور في الدليل، لا بمادته وهيئته، حتى يكون قياساً إستثنائياً وهو ظاهر؛ ولا بمادته فقط حتى يكون إقترانياً، لأن موضوع المطلوب مُدرك لصفاته، ومحموله مُدرك لذاته، وموضوع الدليل الصفة، ومحموله: تنهي إلى الذات، وليس شيء من حدي المطلوب، بشيء من حدي الدليل، فتأمل وتدبر
•
ويحتمل أن يكون المطلوب تصديقاً آخر، وهو: أن صفاته توصل إلى ذاته، أو ذاته توصل إليها صفاته؛ بُناءً على ما تقرر في النحو، من أن المفعول به، وما في حكمه في المعنى: مُبتدأ؛ ولذا لم يذكر ابن مالك المفعولية من علامات الاسم، واكتفى عنها بذكر المُسند إليه، حيث قال:
بالجر والتنوين والنداء وآل ومُسند للاسم تمييز حصل
-
والمراد بقوله: مُسند: الإسناد إليه ـ كما ذكره بعض الشارحين فيكون المفعول، أي: المُسند، بمعنى المصدر، أي: الإسناد إليه، أو يبقى على حاله؛ ويكون المُراد بقوله: مُسند، أي: أنه بإنضمام المُسند إليه، حتى يكون الاسم مُسنداً إليه، وكيف كان؟ فاكتفى بذكر المسند إليه