شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٩٧عن ذكر المفعول به، وذلك لأن قولك: ضربت زيداً؛ في قوة قولك: زيد مضروب؛ وقولك: ضربته في الدار؛ في قوة قولك: الدار مضروب
فيها، وهكذا.
فالذات
والصفة، وإن لم تكونا موضوعين في كلامه، ولكنهما في معنى الموضوع، ودليله: أن الصفة توصل إلى الذات، أو أن الذات توصل إليها الصفة، المُستفاد من قوله: ﴿إذ للذات قد تنهى الصفه﴾، ويكون ذكر: ﴿خلق العقول﴾، لا دخل له في المطلوب، ولا الدليل؛ بل إنما جيء به لبيان عظم شأن المطلوب، حيث أنه جعل علة غائية لخلق العقل، الذي هو أشرف المُمكنات، فيصير حاصل كلامه: أن صفاته توصل إلى ذاته، أو أن ذاته توصل إليها صفاته، لأن الصفة توصل إلى الذات، أو لأن الذات توصل إليها الصفة
ولا يتوهم أن المدعي حينئذ عين الدليل، وهو مُصادرة غير جائزة في الإستدلال، فإن المُصادرة في التصديقات، نظير الدور في التصورات، فعليها ما عليه، لأن المطلوب خاص لخصوصية موضوعه ومحموله، والدليل عام لعمومية موضوعه ومحموله، أو الأول: مُقيد لتقيد موضوعه ومحموله؛ والثاني: مُطلق لإطلاق موضوعه ومحموله، والخاص والمُقيد غير العام والمُطلق، إلا أنه حيث لم يكن الدليل المذكور على هيئة القياسات المنطقية، فلابد إذن من أعمال التحليل.
وبعد التحليل على ما عرفته قبيل هذا، يصير حاصل الاستدلال هكذا: صفاته تعالى صفة، أي: فرد من أفراد الصفة، ومن جملة مُطلق الصفة، ومطلق الصفة توصل إلى الذات، أو أن ذاته تعالى ذات، أي: من أفراد
-