شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٩٨الذوات
، ومن جملة مُطلق الذات، ومُطلق الذات توصل إليه الصفة، فينتج من الشكل الأول بالضرورة، أن صفاته توصل إلى الذات، أو ذاته
توصل إليها الصفة، وهو المطلوب
أما الصغرى فظاهرة: فإن صفاته بالضرورة صفات لا إعيان، أو ذاته بالضرورة، ذات لا صفة؛ وفيه: أن قولك: صفاته صفات، ومن جملة مُطلق الصفات، أو ذاته ذات، ومن جملة مُطلق الذوات، إن أريد منه أنه يصدق على الأولى مفهوم الصفة؛ وعلى الثانية مفهوم الذات فمُسلم، لكنه غير مفيد، لأن المعرف حقيقة أجزاء المعرف، كالجنس والفصل، لا صرف مفهومها العرضي؛ وأن أريد أن حقيقة صفاته، أو حقيقة ذاته، كحقيقة صفات أو ذات غيره، فهو أول الكلام، بل ممنوع
بالضرورة.
وأما الكبرى، وهي قوله: الصفة توصل إلى الذات، فإثباتها إما بالإستقراء، وقد عرفت حاله؛ وإما بالتمثيل، بأن يُقال: الصفة لها فردان: صفة الواجب، وصفة المُمكن؛ والثانية توصل إلى الذات، فكذا الأولى بجامع الصفتية، وفيه ما فيه، لأن الصفة وإن كانت جامعة، إلا أنها ليست علة للإيصال، الذي هو الحكم، ولو سلم، فلا يفيد العلم المطلوب في المقام هذا، مُضافاً إلى أن قوله: الصفة قد تنهى إلى الذات، الذي هو كُبرى القياس، أن قلنا: بأنَّ ﴿قد﴾ تفيد التقليل، كما هو الغالب في معناها، إذا دخلت على المضارع.
وقلنا: بأن التقليل راجع إلى متعلقه الذي هو الصفة، لا إلى زمان وقوع الإنهاء والإيصال، لأنه لا معنى مُحصل له؛ فيصير المعنى: أن
-^.
-