شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١١١بيضاء يمنعها تكلم دلها تيها ويمنعها الحياء تميسا وأحسب أنه نصب [تميساً] على إضمار [إن]؛ كأنه قال: ويمنعها الحياء أن تميسا؛ والله أعلم.
وأما قوله: ﴿تنوء بكثبان الرمال الحوابس﴾؛ تنوء: تثقل؛ قال الله)، في قصة قارون: (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) (1)؛ قال المفسرون أهل العِلم باللغة: هذا من المقلوب، أي: تنوء العصبة بالمفاتيح؛ والآية: لتنوء المفاتيح بالعصبة؛ وتنوء بهم: تثقلهم؛ والمُفتاح والمفاتيح: سواء؛ قال الشاعر:
كانت عقوبة ما جنيت كما كان الزنا عقوبة الرجم
أي: كما كان الرجم عُقوبة الزنا؛ قال الأعشى:
وإن امرأ أسرى إليك ودونه من الأرض موماة وبيداء سملق
وله - أيضا - قال:
لمخوفة إن تستحق لصونه
ولا تعلمي أن المعان موفق
أراد: أن الموفق معان؛ فقلت: وهذا كثير في القرآن الكريم؛ قال الله):) ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس) (2)؛ المعنى: ذرأنا جهنم؛ وكذلك قوله): فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) (3)؛ يعني: مُخلف رسله وعده؛ ومثل هذا كثير في لغة العرب
وأشعارها.
(1) سورة القصص: 76 (2) سورة الأعراف: 179 (3) سورة إبراهيم: 47.
111.