شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٢٠إذا انتقبت أعشى النواظر وجهها ضياءً وإشراقا فكيف سفورها وأما قوله: ﴿من قمراتها﴾؛ من: قد مر تفسيرها؛ وقمراتها: (جمع قمر)، يعني: وجهها، ونوره وحُسن بياضه؛ لأن القمر عندهم أبيض؛ قال الله): (والقمر إذا تلاها) (1)؛ وقال: لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا الله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) (2)؛ والشعراء شبهوا وجوه النساء: بالشمس والقمر؛ قال الشاعر، وأحسب أنه أبو نواس:
يا قمر أبصرت في مأتم يندب شجوا بين أتراب يبكي فيذري الدمع من نرجس ويلطم الورد بعناب فقلت لا تبكي قتيلاً مضى وأبكي قتيلاً لك بالباب
وقال غيره:
كأن الثريا علقت في جبينها وفي خدها الشعرى وفي وجهها القمر
وقال الستالي:
وقد بلغت من العلياء منزلة ا نالها النيران الشمس والقمر وأما قوله: ﴿ويجلو الدجى﴾؛ فيجلو: يكشف، وقد مر تفسيره؛ والدجى: الظلام، وموضعه النصب، بوقوع الفعل عليه؛ والفعل: يجلو؛ والفاعل: الإشراق، من قوله: ﴿ويجلو الدجى الإشراق من قمراتها﴾، معناه: أن وجهها إذا أشرق على الدجى وهو
(1) سورة الشمس: 2.
(2) سورة فصلت: 37
•