شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٢٦كأن برقاً في متون غمامة هندية في كفه مسلولا
وقد مر تفسيره؛ والبيض: السيوف؛ قال الشاعر:
يغني عن السمر بالسمر الكعوب وهو بيض الوجوه بيض الهند في شعل
والقواضب: السيوف؛ وسُميت قواضباً، أي: قواطعاً، لأن القضب هو القطع؛ تقول: قطعت الشيء، وبترته، وقطعته، وحسمته، وأبنته، وأبتته، وبتلته، وبتكته، وقصمته، ووضمته، وصرمته، وضربته، وقضبته، كل هذا بمعنى: القطع؛ وسُمي السيف: القضيب، والحسام، والباتر، لأن اسمه مُشتق من القطع؛ قال الله): وتبتل إليه تبتيلا) (1)، أي: انقطع إليه في العبادة؛ والبتك: القطع؛ قال الله: (ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام) (2)؛ والقضب: القتُ) الذي تطعمه الناس دوابهم؛ ويُسمى - أيضاً - الرطبة؛ أحسب أنه اشتقاق اسمه من القطع، لأنه يقطع عند جزازه؛ والجزاز - أيضاً - القطع؛ قالت
الخنساء:
جززنا نواصي فرسانهم وكانوا يظنون أن لا تجز
وقال المتنبي في القواضب: أنها السيوف:
وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها فوق السهول عواسلا وقواضبا
وأما قوله: ﴿جعلن لها منا القلوب مضاربا﴾؛ جعلن، بمعنى: فعلن؛ لأن الجعل من العباد، وصف وفعل؛ قال الله): وجعلوا الله
(1) سورة المزمل: 8 (2) سورة النساء: 119
- 126 -