شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وقوله: ﴿مدن أغصانه﴾؛ مدن. أي: مسن وتحركن؛ ومادوا،

ومال، وماس: كله بمعنى واحد؛ قال الله): وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) (1)؛ وقوله: أن تميد)، بمعنى: أن لا تميد، لقوله): يبين الله لكم أن تضلوا) (2)، أي: لا تضلوا؛ «والمايد في الشجر: الذي يميل رأسه؛ وتميد المائدة: لأنها تميد بمن عليها، أي: تميل؛ قال الشامي:

وَعَدَّلٍ مِن أيامنا كل مائل وَثَبَّتَ مِن أقدامنا كل مايد

والأغصان: (جمع غصن)، وقد مر ذكره.

وقوله: ﴿مدن أغصانه ريا﴾؛ فري: من الري؛ قال ابن دريد:

يقول للأجراز لما استوسقت بسوقه ثقي بري وحيا فأوسع الأحداب سيباً مخصبا (3) وطبق البطنان بالماء الروى

الروى: الذي يروي الإنسان؛ والحيا: المطر؛ والروى: الماء

الكثير؛ وهذا الوصف إنما هو على الإستعارة، لأنه جعل للشباب بروقاً وليس له بروق، ولا له أغصان تميد من الري، ولكنه أراد النضارة، والإشراق، والنور، والبهاء، والمنظر، والحُسن.

6

وأما قوله: ﴿وفرط غرام شفني من هوى ريا﴾؛ فرط، أي: ما تقدم منه؛ وفي الرواية: " أنا فرطكم على الحوض "، أي: مُتقدمكم إليه؛ قال الشاعر:

فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد

(1) سورة النحل: 15؛ سورة لقمان: 10

(2) سورة النساء: 176 (3) في نسخة أخرى: مُحسبا