شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وقوله: ﴿مدن أغصانه﴾؛ مدن. أي: مسن وتحركن؛ ومادوا،
ومال، وماس: كله بمعنى واحد؛ قال الله): وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) (1)؛ وقوله: أن تميد)، بمعنى: أن لا تميد، لقوله): يبين الله لكم أن تضلوا) (2)، أي: لا تضلوا؛ «والمايد في الشجر: الذي يميل رأسه؛ وتميد المائدة: لأنها تميد بمن عليها، أي: تميل؛ قال الشامي:
وَعَدَّلٍ مِن أيامنا كل مائل وَثَبَّتَ مِن أقدامنا كل مايد
والأغصان: (جمع غصن)، وقد مر ذكره.
وقوله: ﴿مدن أغصانه ريا﴾؛ فري: من الري؛ قال ابن دريد:
يقول للأجراز لما استوسقت بسوقه ثقي بري وحيا فأوسع الأحداب سيباً مخصبا (3) وطبق البطنان بالماء الروى
الروى: الذي يروي الإنسان؛ والحيا: المطر؛ والروى: الماء
الكثير؛ وهذا الوصف إنما هو على الإستعارة، لأنه جعل للشباب بروقاً وليس له بروق، ولا له أغصان تميد من الري، ولكنه أراد النضارة، والإشراق، والنور، والبهاء، والمنظر، والحُسن.
6
وأما قوله: ﴿وفرط غرام شفني من هوى ريا﴾؛ فرط، أي: ما تقدم منه؛ وفي الرواية: " أنا فرطكم على الحوض "، أي: مُتقدمكم إليه؛ قال الشاعر:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد
(1) سورة النحل: 15؛ سورة لقمان: 10
(2) سورة النساء: 176 (3) في نسخة أخرى: مُحسبا