شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

لم تكن غاية؛ فلما قلت: أما بعد: رفعته على الغاية؛ قال الله): الله الأمر من قبل ومن بعد) (1)؛ وأما التقرب: فهو التفعل من التقريب؛ قال الله): أليس الصبح بقريب) (2)؛ وقال): نصر من الله وفتح قريب) (3)؛ وقال الشاعر:

ليالي لا أسماء منك بعيدة فتسلوا ولا أسماء منك قريب مسألة: فإن قيل: لِمَا قلت: قريب، ولم تقل: قريبة، وهي مُؤنثة؟ قل: لأنه ظرف وليس بصفة، والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد؛ ويقولون: الدار قريب وبعيد، يكون في الجمع والمؤنث بلفظ واحد، ولا يدخلون فيه (الهاء)؛ قال الله): إن رحمة الله قريب من المحسنين) (4)؛ قال ابن زيد الطائي، ووصف هزبراً:

أرمي ضيغما شرسا وعينه في الدجى مسترق لمع

فقال: (مسترق لمع)؛ ولم يقل: (مسترقة لمعة)، وهي مُؤنثة، لأن العرب تصف المُؤنث بصفة المذكر، يريدون به جنسها، والجنس مذكر، يجوز أن تقول: امرأة جالس وقاعد، يريد جنس المرأة لا المرأة؛ قال:

ولعين الناس وأركانهم مخالف للزمن الساقط

(

فقال: (مخالف)، ولم يقل: (مخالفة)، لأنه أراد به الجنس؛ فإن جعلت قريباً أو بعيدا صفة في معنى مُقتربة، قلت: هي قريبة، وهما

(1) سورة الروم: 4. (2) سورة هود: 81.

(3) سورة الصف: 13. (4) سورة الأعراف: 56.

10%.