شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وقوله: ﴿أشاق الهوى من أجل من سكن اللوى﴾، قد مر تفسيره، والقول فيه.
وقوله: ﴿من أجل﴾؛ كما تقول: فعلت هذا من أجلك؛ ومن جزاك؛ ومن جرير؛ بل وحيدك: كله بمعنى واحد؛ قال الله): من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) (1)
وقوله: ﴿سكن﴾: فعل ماض من السكون؛ سكت، بمعنى: سكن، من السكون؛ قال الله): ولما سكت عن موسى الغضب) (2)؛ أي: سكن؛ وأقول: سكنت الريح، وسكن المطر؛ والسكن) مجزوم غير مُتحرك): هم العيال، وهم أهل البيت، وهم السكان؛ والسكان - أيضاً -: ذنب السفينة الذي يُعدل به؛ والسكن (مجزوم) - أيضاً -: المنزل، هو: السكن؛ والسكن (المحرك): هو الرحمة، ونسكن ونستريح إليه؛ ومنه قوله: (إن صلاتك سكن لهم)؛ وسكنت بالمكان، أي: أقمت به؛ قال:
(3)
واسكن ما سكنت ببطن وادٍ وأظعن ما ظعنت ولا أسيم
وقوله: ﴿وأهوى بذاك الجزع إذ نزلوا الثوى﴾؛ أهوى: من الهوى، وقد مر ذكره؛ والجزع: قد مر تفسيرها أيضاً؛ و [إذ]: يُخبر بها ما مضى من الزمان، وهي واجبة، تقول: أتيتك إذا أتاك زيد و [إذا] تكون للتقبل، ولغير الواجب؛ تقول: أتيتك إذا أتاك زيد
وقد قيل: أن تكون - أيضاً - لما يُستقبل؛ كما تكون [إذ] لما يُستقبل،
وهي في القرآن الكريم، والأشعار كثير؛ قال الله): {وإذ قال الله
(1) سورة المائدة: 32
(2) سورة الأعراف: 154.
(3) سورة التوبة: 103.
"