شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٦١(1)
6
يا عيسي ابن مريم أأنت قلت للناس؛ فهذا للمستقبل، لأن عيسى ال) بعده لم يقل، وإنما أخبر الله (ع) عما هو قائله لا محالة لعلمه بما يكون قبل أن يكون؛ وكذلك قوله): {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) (2)؛ [إذ] التي معناه الإستقبال؛ وقوله): ولو ترى إذ الظالمون موقوفون) (3)؛ وفي هذا كثير تركته خوف الإطالة. وقوله: ﴿إذ نزلوا الثوى﴾؛ فنزلوا: أقاموا؛ والمنزل: المكان الذي يُنزل فيه، والجمع: منازل؛ قال الله): والقمر قدرناه منازل) (4)؛ تقول: نزل الرجل بالمكان، إذا وقف به وأقام؛ قال عمرو بن كلثوم:
وأنا المانعون إذا حمينا وأنا النازلون بحيث شينا
وقوله: ﴿إذ نزلوا الثوى﴾؛ الثوى: وجدتها بالنون، والتاء، والثاء؛ فإن كانت بالنون: النوى، فقد مر تفسيره؛ وإن كانت بالتاء: فالتوى، يعنى: الهلاك؛ وإن كانت بالثاء، فالثوى: يعني: الإقامة؛ ولا أحسبه إلا) بالثاء)؛ قال الحارث بن حلزة:
آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء وأما قوله: ﴿فارتاع للبرق المُضيء بخفان﴾؛ فارتاع: مأخوذ من الروع: وهو الفزع، وقد مر تفسيره؛ والبرق: معروف؛ قال الله أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) (0)؛ قال
:
(1) سورة المائدة: 116
(2) سورة سبأ: 51.
(3) سورة سبا: 31.
(4) سورة يس: 39
(5) سورة البقرة: 19.
•
-171.