شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الكثير؛ وقد جاد السماء تجود جوداً، إذا أمطرت مطراً كثيراً (بغير ألف، وهو فعل ثلاثي)؛ وتقول: أجَاد زيد في فعله يجيد جُوداً، (مضمومة

الجيم، والأولى مفتوحة الجيم)، وهذا فعل رباعي؛ قال الشاعر:

يا من غدا إنسان عين الورى وحيلة الأيام تعلو الذرى بكل ذي الإحسان من فعله وجوده كالجود إذ تمطرا

وقوله: ﴿أكف الهواطل﴾؛ فأكف: جمع كف؛ قال الشاعر: جواد سمت في الخير والشر كفه سموا يود الدهر أن اسمه كف

وليس للهواطل كف على الحقيقة، وإنما هذا على الإستعارة ومجاز اللغة، وقد تقدم مثل هذا فيما مضى؛ وجمع الكف: أكف؛ وتثنيته: كفان؛ قال الشاعر:

إن سحت لي يداه فاسكن يداه وإن شطت كفاه فكفاه بي

:

والكف: مؤنثة؛ والهواطل: السحاب، سُمي بفعله، لأنك تقول: هطلت السحابة، تهطل، هطلا (1)؛ والهواطل: جمع هاطلة؛ تقول: هطل السحاب، وانهل، وانهمل، وهتن، وهتل، وسح، وانسح، وجاد: كل هذا بمعنى واحد؛ قال المتنبي:

ومنزل ليس لنا بمنزل ولا لغير الغاديات الهطل

وقال غيره:

وستر الندى ستر العراب سعادة فيبدو وهل يخفى الرباب الهاطل

(1) في نسخة أخرى: وهطلانا