شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٦٥•
الرباب: السحاب؛ والهاطل: المطر
وقوله: ﴿وهبت لنا ريح الصبا بالأصائل﴾؛ تهب: من الهبوب؛ قال الشاعر:
إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكونا
والريح: معروف؛ وقيل: الرياح تأتي بالرحمة؛ والريح تأتي بالعذاب؛ قال الله): وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) (1)؛ صرصر)، أي: باردة؛ وقال الله)، في الخير: {وأرسلنا الرياح لواقح) (2)
وقال بعض: الريح تكون في الخير والشر جميعاً؛ قال الله): حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) (3)؛ فالريح ها هنا في موضع الرحمة؛ وقال الله): ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (4)؛ فالريح ها هنا بمعنى النصر، أنه يعني: يذهب نصركم؛ لأنه قيل: ما كان نصر قط إلا بريح، فسُميَّ بها على الإستعارة والمجاورة.
وفي الحديث: " نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور "؛ ومهاب الرياح أربع، وهي: القبول، والدبور، والشمال، والجنوب؛ قال امرؤ
القيس:
ويعقبه جنوب وصبا وقبول ودبور وشمل
فالصبا: ريح تأتي من مهب الجنوب إلى مهب القبول؛ وتأتي من مهب القبول إلى مهب الشمال، سُميت صبا، لأنها صبت، فجاءت من
(1) سورة الحاقة: 6
(2) سورة الحجر: 22
•
(3) سورة يونس: 22.
(4) سورة الأنفال: 46
- 165 -