شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

معناه: امنعوا؛ وفي الحديث: " الحكمة يمانية "؛ فالحكمة: اسم

الفعل، لعله: العقل، وجمعها؛ قال الشاعر:

أطوف في الأباطح كل يوم مخافة أن يشرد بي حكيم

قوله: (يشرد بي)، أي: يسمع بي؛ قال الله): «فشرد بهم

من خلفهم) (1)، أي: فسمع بهم؛ وقيل: معناه فزع بهم من خلفهم. وأما قوله: ﴿وتقضي وإن كانت تجور وتظلم﴾؛ فتقضي: من القضاء: وهو الحكم؛ والقضاء في اللغة: على وجوه؛ قال الله): وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) (2)، يعني: أمر، وهذا أمر حتم؛ وقوله (): (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) (3)، أي: أعلمناهم، وهو: ما علمهم أنهم يفسدون في الأرض، حتم عليهم بوقوع الخير؛ وقوله): فقضاهن سبع سماوات) (4)، أي: خلقهن وصنعهن؛ وقوله (): (فاقض ما أنت قاض) ()، أي: فاصنع ما أنت صانع؛ ومعنى قضى: أحكم، وفرغ من عمله، وحكمه، وقطعه؛ قال ابن ذؤيب:

وعليهما مسرودتان قضاهما داوود أو صنع السوابغ تبع يعني: صنعهما داوود (ال)؛ وقيل للحاكم: قاض، لأنه يقطع الأمور، ويمضي الحكم على الناس، وفيه أكثر من هذا، تركته اختصاراً

وإيجازاً.

(1) سورة الأنفال: 57

(2) سورة الإسراء: 23 (3) سورة الإسراء: 4.

•

(4) سورة فصلت: 12 (5) سورة طه: 72.

- 172 -