شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٨١وقال التهامي في القطع: العِقد) بكسر العين)، الذي هو القلادة:
قطع التنفس عقده من عضة ضلت تردد في سواد وريده وبكى لفرقتنا فراقا فالتقى دران در دموعه وعقوده
والسلو: هو العزاء، والتصبر على المحبوب، وقد تقدم ذكر هذا وقوله: ﴿ونقضا﴾، أي: فض ونقض عقد السلو، فرقه وبدده بعد أن كان مجتمعاً، ومنصوباً بعضه إلى بعض؛ قال الله): فوجدا فيها جداراً يُريد أن ينقض) (1)، أي: يسقط؛ وهذا على الاستعارة ومجاز اللغة، لأن الجدار ليس له إرادة؛ والسلو ليس له عقد حتى ينقضه الهوى ويفضه؛ قال المتنبي:
نسيت ولا أنسى عتاباً على الصد ولا خفراً زادت به حُمرة الخد ولا ليلة قصرتها بقصورة أطالت يدي في جيدها صحبة العقد
وأما قوله: ﴿وهب الكرى في كل جفن فأغمضا﴾؛ فهب،
أي: انتبه؛ تقول: هب الرجل من نومه، أي: استيقظ؛ قال الشاعر: ألا أيها النوام ويحكم هبوا نسائلكم هل يقتل الرجل الحب وقوله: أن تكون هب من الهبوب، لأنه يقول: {وهب الكرى في
كل جفن فأغمضا}؛ والكَرى: النوم) بفتح الكاف)؛ قال الشاعر:
مات الكرام و بادوا وانقضوا ومضوا ومات في أثرهم تلك الكرامات وخلفوني في قوم ذوي سفه لو أبصروا طيف طيف في الكرى ماتوا
(1) سورة الكهف: 77.
- 181 -