شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وقال التهامي في القطع: العِقد) بكسر العين)، الذي هو القلادة:

قطع التنفس عقده من عضة ضلت تردد في سواد وريده وبكى لفرقتنا فراقا فالتقى دران در دموعه وعقوده

والسلو: هو العزاء، والتصبر على المحبوب، وقد تقدم ذكر هذا وقوله: ﴿ونقضا﴾، أي: فض ونقض عقد السلو، فرقه وبدده بعد أن كان مجتمعاً، ومنصوباً بعضه إلى بعض؛ قال الله): فوجدا فيها جداراً يُريد أن ينقض) (1)، أي: يسقط؛ وهذا على الاستعارة ومجاز اللغة، لأن الجدار ليس له إرادة؛ والسلو ليس له عقد حتى ينقضه الهوى ويفضه؛ قال المتنبي:

نسيت ولا أنسى عتاباً على الصد ولا خفراً زادت به حُمرة الخد ولا ليلة قصرتها بقصورة أطالت يدي في جيدها صحبة العقد

وأما قوله: ﴿وهب الكرى في كل جفن فأغمضا﴾؛ فهب،

أي: انتبه؛ تقول: هب الرجل من نومه، أي: استيقظ؛ قال الشاعر: ألا أيها النوام ويحكم هبوا نسائلكم هل يقتل الرجل الحب وقوله: أن تكون هب من الهبوب، لأنه يقول: {وهب الكرى في

كل جفن فأغمضا}؛ والكَرى: النوم) بفتح الكاف)؛ قال الشاعر:

مات الكرام و بادوا وانقضوا ومضوا ومات في أثرهم تلك الكرامات وخلفوني في قوم ذوي سفه لو أبصروا طيف طيف في الكرى ماتوا

(1) سورة الكهف: 77.

- 181 -