شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

في فمي ماء وليس

ينطق من في فيه ماء

فجاء باللغتين جميعاً؛ وقال الخليل: أصل الفم: فوه؛ والجمع: أفواه؛ والفعل: فاه؛ يقول؛ إذا فتح فاه للكلام؛ وقد مر تفسير الليل. وأما قوله: ﴿إذا الليل جنحا﴾؛ فجنح: مال، يعني: أنه دنا إلى السحر والصبح؛ قال الله)): (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)) أي: إن مالوا للصلح، فمل إليها؛ والسلم (مؤنثة)، وهي: الصلح؛

قال الشاعر:

6

(1)

صفوح عن الجاني صفوح عن العلا صبور على ما يكره النفس أروع وأما قوله: ﴿أريج فتيت المسك﴾؛ نصب أريج بـ[كان]، التي في التشبيه؛ وفي المصراع الأول، من قوله: ﴿كان على فيها﴾؛ والأريج، والأرج: طيب الرائحة؛ قال الشاعر:

ماذا تقول عليَّ في مدحي أبا عبد الإله وشكره المرتاج

وفتيت المسك: ما تفتيت فيه؛ قال امرؤ القيس:

ويضحى فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل وقد مر تفسير: المسك

وأما قوله: ﴿لما تنفحا﴾؛ فـ[لما]: حرف جزم، يجزم الفعل المُستقبل؛ قال الله)): (ولما يعلم الله) (2)؛ وتنفحا: أوعية المسك، فتنفحت عن المسك؛ وتنفحت، نوافح: كان أشد الطيب

(1) سورة الأنفال: 61.

(2) سورة آل عمران: 142؛ سورة التوبة: 16.

- 193 -