شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤أراد: مُقلقل، فقلب؛ ومثل هذا كثير في كلام الشعراء
وقوله: ﴿يتقلقلا﴾، ولم يقل: يتقلل، لأنه مضاعف، وكل حرف مضاعف على حرفين، ثم زاد فيها، لأن [الفاء] من الحروف التي تزاد في الكلام، وأقامه مثل مقام غيره، مثل قوله: حذف، وحذف، وفناء الدار، وبناء الدار، والمعافير، والمغابير، وهو: دود يخرج من
العرفط؛ والعرفط: شجر؛ مع حروف غير هذه، لم يدع إلى ذكرها والدليل على أنه مضاعف: أنك إذا قلت في ماضيه: أنفل السيف. وجدت اللام] مشدودة؛ وتشديد الحرف دليل على تضعيفه، لقولك: عل، وقل، وكلَّ، وكرَّ، ومرَّ، وضر، وذر، وما كان مثله
وإن كانت الرواية فيه بالقاف]، أي: ﴿لم يتقلقلا﴾؛ فالقلقلة: الحركة، لأن الثدي لا يتحرك ولا يضطرب، إلا إذا كان من اللمس، بعد الولادة والرضاع، لأنه إذ كثر عليه اللمس والرضاع، لان، واضطرب، وانكسر، وتحرك، وينفي عنه ذلك قوله: ﴿لم يتقلقلا﴾، لأن الم]: حرف من حروف النفي، وهو من حروف الجزم أيضاً، لأن الفعل مستقبل، فلولا يُقال: (يتقلقلان)، وإنما حذف النون]، لوقوع الجزم عليه؛ قال المتنبي:
فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا قلاقل عيش كلهن قلاقل فقلقلت: حرکت؛ وقلقل الحشا، أي: تحرك ما كان مسكنك في الحشا؛ وقلاقل: عيش، سماهن: قلاقل بفعلهن، وحركتهن، وسرعتهن في السير؛ والله أعلم.
وأما قوله: ﴿كأنهما في صدرها الرحب حقان﴾؛ تقدم تفسير
Y.E.
•
[كأن]، وهما ضمير