شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وقوله: ﴿رقيب وعُذل﴾؛ والرقيب: قد تقدم ذكره؛ وعُذل: جمع عذول وعاذل، وهو الذي يلومك، ويُؤنبك، ويقرعك عن الأمر الذي ترومه وتريد تفعله؛ قال الشاعر:

فلما عصيت العاذلين ولم أطع مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي

وقال المتنبي:

عواذل ذات الخال في حواسد وإن ضجيع الخود مني لماجد

وأما قوله: ﴿وقد أنزفت كأس الكرى كل يقظان﴾؛ أنزفت:

6

أذهبت عقولهم؛ قال الله): لا يصدعون عنها ولا ينزفون) (1) أي: يصدعون، تصدع رؤوسهم؛ وقوله (): (عنها)، يعني: منها؛ لأن حروف الصفات، يقوم بعضها مقام بعض؛ وقوله): ولا ينزفون)، أي: لا تذهب عقولهم، كما يذهب عقل شارب الخمر في الدنيا؛ وقد تقدم ذكر الكأس وتفسيره؛ والگري (بفتح الكاف): هو النوم؛ وللسيد ابن دريد:

واتخذ التسهيد عيني مألفا لما جفا أجفانها طيف الكرى وأما الكرى بكسر) (الكاف): فهو من كرى الدواب والدور، وغير ذلك؛ وأما الكُرى (بضم) (الكاف): فهي جمع كروه، وهي التي تسميها الصبيان الجاية؛ وتسمى: القلة؛ وجمعها: قلينا؛ قال عمرو بن كلثوم:

وما صنع الضعاين مثل ضرب ترى منه السواعد كالقلينا

وأما اليقظان: فهو الذي تنبه من نومه، ويستيقظ منه؛ واليقظان:

ضد الوسنان؛ قال الستالي:

(1) سورة الواقعة: 19.

•