شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢١٥وقوله: ﴿رقيب وعُذل﴾؛ والرقيب: قد تقدم ذكره؛ وعُذل: جمع عذول وعاذل، وهو الذي يلومك، ويُؤنبك، ويقرعك عن الأمر الذي ترومه وتريد تفعله؛ قال الشاعر:
فلما عصيت العاذلين ولم أطع مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي
وقال المتنبي:
عواذل ذات الخال في حواسد وإن ضجيع الخود مني لماجد
وأما قوله: ﴿وقد أنزفت كأس الكرى كل يقظان﴾؛ أنزفت:
6
أذهبت عقولهم؛ قال الله): لا يصدعون عنها ولا ينزفون) (1) أي: يصدعون، تصدع رؤوسهم؛ وقوله (): (عنها)، يعني: منها؛ لأن حروف الصفات، يقوم بعضها مقام بعض؛ وقوله): ولا ينزفون)، أي: لا تذهب عقولهم، كما يذهب عقل شارب الخمر في الدنيا؛ وقد تقدم ذكر الكأس وتفسيره؛ والگري (بفتح الكاف): هو النوم؛ وللسيد ابن دريد:
واتخذ التسهيد عيني مألفا لما جفا أجفانها طيف الكرى وأما الكرى بكسر) (الكاف): فهو من كرى الدواب والدور، وغير ذلك؛ وأما الكُرى (بضم) (الكاف): فهي جمع كروه، وهي التي تسميها الصبيان الجاية؛ وتسمى: القلة؛ وجمعها: قلينا؛ قال عمرو بن كلثوم:
وما صنع الضعاين مثل ضرب ترى منه السواعد كالقلينا
وأما اليقظان: فهو الذي تنبه من نومه، ويستيقظ منه؛ واليقظان:
ضد الوسنان؛ قال الستالي:
(1) سورة الواقعة: 19.
•