شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢١٨نية فاسدة، لا يحل له، فهو يُسأل عن جميع هذه؛ قال عمرو بن معدي كرب:
أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع
وقال سويد:
ساجد المنحر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المسمع وقد قال المفسرون: أن الله)، وحد السمع في جميع القرآن الكريم، وجمع غيره، في القلوب، والأبصار، والأفئدة، والجلود، من أجل أن السمع يكون بمعنى المصدر.
في قول الفراء، نحو قولك: سمعت سمعاً؛ وفي قول سيبويه: لإحاطته بالأماكن الأربعة؛ ولأنه لا يحتاج إلى تكلف ولا تحرك، وذلك أن الإنسان أن يسمع ما بين يديه، وما خلفه، وما عن يمينه، وما عن شماله، من غير تكلف ولا تحرك بتحول؛ وأما البصر فيحتاج إلى أن يتحرك يميناً، وشمالاً، ووراء؛ لأنه لا يُبصر إلا ما بين يديه؛ قال الله): ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) (1)؛ قال الزجاج: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن السمع في معنى البصر، فوحد، كما تقول: يعجبني حديثك، فوجه لأنه في معنى المصدر، ويجوز أن يكون ذلك المعنى على موضع سمعهم، فحذف المواضع، ودل السمع عليها، كما تقول: أصحابك عدل، أي: عدل؛ ويجوز أن يكون لما أضاف السمع إليهم، دل على معنى أسماعهم؛ والله أعلم؛ قال ذو الرمة:
إذا قال حادينا لتشبيه نبأة صه لم يكن إلا دوى المسامع
(1) سورة البقرة: 7.
- TIA.