شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢ويشكوه؛ قال الله (: (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله) (1)؛ والبث: هو الحُزن أيضاً، لكنه إذا اختلف اللفظ، جاز تكرير المعنى؛
قال:
بين الرجال تفاوت وتفاضل ليس البياض كحالك غربيب وهما بمعنى واحد؛ وقد مر تفسير مثل هذا، فيما تقدم من الكتاب؛
قال المتنبي: تذكر هندأ بعد ما بعدت هند فؤاد حليفاه الصبابة والوجد وبثثت الشيء، أي: فرقته أيضاً؛ وخلق الله (ع) الخلق، وبثهم في الأرض، وتفرقوا لمعايشهم؛ قال: فبثهن؛ وبثثت الشيء: بسطته؛ قال الله): يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) (2)؛ أي: المبسوط؛ وقد مر تفسير الصبابة.
وأما قوله: ﴿وما ينطوي منها عليه حشاشتي﴾؛ ينطوي عليه: يشتمل عليه ويُعطيه؛ قال الشاعر:
وكان طوى كشحا على مستكنه فلا هو أبداها ولم يتقدم
تقول: انطوى فلان على حقده وسخيمته، إذا انطوى على عداوة، أي: كتمها وأسرها؛ ورجل طاوي البطن، أي: خميص البطن؛ والطوى: الجوع؛ قال عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأضله حتى أنال به كريم المطعم
(1) سورة اليوسف: 86
(2) سورة القارعة: 4.
•