شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦وقال غيره:
في ظلمة كالظلم أحرس كلبها وهجيره كالهجر صار هجيرها والمرمس: المكان الذي يقومون فيه، وهو المكان العافي الدارس؛
قال النابغة:
كأن مجر الرامسات ذيولها عليه حصير نمقته الأصابع
فالرامسات: الرياح، لأنها تعفي الديار، وتمحو الآثار، ومن هذا اشتقاق المرمس؛ وليس هو من الرمس، لأن الرمس هو القبر؛ وليس هو من السمر، إلا أن يكون مقلوباً، كما قالوا في السبسب: بسبس؛ وفي السباسب: بسابس؛ والله أعلم.
وأما قوله: ﴿تراهم إذا ما الليل جن وعسعسا﴾؛ تراهم: فعل مُستقبل، مُتصل بضمير، وموضع الضمير من الإعراب النصب، بوقوع الفعل عليه، وهو في رؤية العين؛ وجن الليل: أظلم، وستر كل ما فيه؛ قال الله): فلما جن عليه الليل) (1)؛ وجنان الليل: مصدر؛ وللسيد دريد بن الصمة
ولولا جنان الليل أدرك ركضنا نرى الرمث والأرطا عياض بن ناسب ويروى: (ولولا جنون الليل)؛ تقول: جن الليل، فهو يجن، جنوناً، وجناناً؛ وجنونه: عطاؤه وسواده؛ وما جنك من شيء: فهو جنان، وجنون؛ وجنك، أي: سترك؛ وسُميَّ الجن جنا: لاستتارهم عن أعين الناس؛ وسُميت الملائكة جناً وجنة: لاستتارهم أيضاً؛ قال الله): (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) (2)، يعني: الملائكة (عليهم
(1) سورة الأنعام: 76
(2) سورة الصافات: 158.
- YET.