شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨صرصراً) (1)، أي: باردة؛ والبرد إذا اشتد كان عذاباً؛ وكذلك الحر؛ والصرصر: كله واحد، وهو مضاعف البناء
وقوله: ﴿فيه صرد تنفسا﴾، أي: تنفس النسيم الباردة؛ وتنفسه: تنسمه وهبوبه؛ قال الله): والصبح إذا تنفس) (2)؛ وكل هذا على الاستعارة، ومعناه: الحركة؛ والله أعلم.
وقوله: ﴿يلوذون بالشجراء لوذة عريان﴾؛ يلوذون، أي: يدورون بها، ويطوفون حولها، ويلجئون إليها؛ قال الله): يتسللون منكم لواذا) (3)؛ ولذت بفلان، أي: عُدت به، إذا التجأت
إليه؛ والملاذ، والمعاذ، والملجأ: كله بمعنى واحد؛ قال المتنبي: من يلق قبلك من إذا اختلف القنا جعل الطعان من الطعان ملاذا والشجراء: أرض كثيرة الشجر؛ وللملك امرئ القيس:
وترى الشجراء من ريقها كرؤوس قطعت فيها الحمر وقوله: ﴿لوذة عريان﴾؛ فلوذة: مصدر لاذ، يلوذ، لوذة، ولياذاً، وملاذاً، ولوذاً، وملاذة، ولواذاً، وكل هذه مصادر؛ والعريان: الذي ليس عليه لباس، وهو عار وعريان؛ قال المتنبي:
أما الثياب فتعرى من محاسنه إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا
وقال الشامي:
يا ابن الذي وردوا في كل مكرمة وكلهم من ثياب الذم عريان
(1) سورة فصلت: 16
(2) سورة التكوير: 18
•
(3) سورة النور: 63.
- YEA.