شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته ما أقام الروح في جسدي لكن قاتله من لا يُعاب به وكان يُدعى قديماً بيضة البلد
وفي الذم: يُراد به أنه لا ناصر له، كالبيضة التي تركتها النعامة،
فتبقى منفردة، لا خير فيها ولا منفعة؛ وقال امرأة ترثي بنيها:
لهفي عليهم لقد أصبحت بعدهم كثيرة الهم والأحزان والكمد قد كنت قبل مناياهم بمغبطة فصرت مفردة كبيضة البلد
البلد في هذا البيت: المفازة، لأنهم يقولون لكل موضع مستو من الأرض: بلداً، عامراً كان أو خالياً، مسكوناً أو غير مسكون؛ والبلد: المقبرة أيضاً؛ وقيل: هو القبر؛ قال الشاعر:
کل امرئ تارك أحبته مسلم وجهه إلى البلد قال الله): لا أقسم بهذا البلد) (1)؛ يعنى: مكة نفسها؛
والبلدة: بلدة النحر وما حواليها، وهي: الثغرة أيضاً؛ قال الشاعر: أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها
فالبلدة الأولى، يعني: كلكلها، وموضع نحرها؛ والبلدة الثانية، يعني: المفازة؛ والبلدة: البلجة ما بين الحاجبين؛ والبلادة ضد النفاذ، والمضاء في الأمور؛ والفرس البليد، إذا لم يكن سابقاً؛ قال الشاعر:
جرى طلقاً حتى إذا قيل سابقاً تداركه أعراق سوء تبلدا
والتبلد: ضد التجلد، وهو: استكانة وخضوع؛ قال الشاعر:
(1) سورة البلد: 1
253 -