شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨""
" أزلت، يعني: أسديت إليه؛ قال كثير:
وإني وإن صدت لمثن وصادق عليها بما كانت إلينا أزلت وقد يقع الحمد على من يقع عليه الشكر؛ ولا يقع الشكر على من يقع عليه الحمد؛ الدليل على ذلك: أن العرب تقول: حمدت فلاناً على حسن، وعقله، وشجاعته؛ ولا تقول: شكرت فلاناً على حسن أخلاقه، وعقله، وشجاعته؛ فالحمد أعم من الشكر؛ فلذلك، فتح الله فاتحة الكتاب به، فقال الله): الحمد لله رب العالمين) (1)
أخلاقه
ومن الفرق بين الحمد والشكر، أنك تقول: جاورت بني فلان فحمدتهم؛ ولا تقول: شكرتهم؛ وتقول: فلان محمود السيرة؛ ولا تقول: مشكور السيرة؛ ومن الحمد: اشتقاق اسم محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومحمد على وزن مفعل، لأنه حمد مرة بعد مرة، وقد سمت العرب في الجاهلية محمداً، منهم: محمد بن مران، ومحمد بن بلال، ومحمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، ومحمد بن سلمة الأنصاري؛ وقد سموا أحمداً،
وحامداً، ومحموداً، وحميداً، ومحمداً؛ وبطن العرب من الأزد.
وقوله: ﴿هم ملكوا الدنيا على القرب والبعد﴾؛ ملكوا: فيهم اسم مضمر؛ قال الله): فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع) (2)؛ وملكوا: فعل ماض، ملك، يملك، ملكاً؛ والملك، والمالك للأشياء كلها على الحقيقة: هو الله (ع)؛ ويجوز أن يُسمى بني آدم بهذا الاسم، على المجاز لا على الحقيقة؛ تقول: مالك الدار؛ ومالك المال والمتاع؛ قال الله):
(1) سورة الفاتحة: 2؛ سورة يونس: 10؛ سورة الزمر: 75؛ سورة غافر: 65. (2) سورة النور: 45.
- YVA.