شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

وقوله: ﴿وجاسوا خلال الأرض بالخيل والجند﴾؛ فجاسوا،

أي: داروا؛ والجوس: الدوران والطلب؛ قال الله): فجاسوا خلال الديار) (1)، أي: طلبوا ما فيها، كما يجوس الرجل الأخبار، أي: طافوا ينظرون، هل بقي أحد يقتلونه؛ وجاسوا بالسين والشين المعجمة

وغير (معجمة؛ وقد قرئ بهما جميعاً، ومعناهما واحد؛ وداسوا مثله وهو ذهابهم ومجيئهم؛ والجوس: الطلب باستقصاء؛ ومن ذلك قولهم:

:

:

رجل جاسوس؛ والمتجسس: الباحث، الطالب معايبهم؛ يُقال: تجسس وتحسس بالحاء والجيم): ومعناهما واحد، وهو إجماع أهل اللغة؛ وفرق بينهما يحيى بن كثير، قال: التجسس (بالجيم): البحث عن عورات الناس؛ والتحسس بالحاء): الإستماع لحديث الناس؛ وقد قرئ: [ولا تحسسوا]: (بالحاء)؛: (ولا تجسسوا) (2)؛ (بالجيم)؛ والجيم أكثر؛ قيل: سُئل عليّ بن أبي طالب، عن الجاسوس: هل هو في القرآن؟ قال نعم، قوله: (وفيكم سماعون لهم)

وقوله: ﴿خلال الأرض﴾؛ فخلال الأرض: نواحيها، وأقطارها، وطرفها؛ خلل كل شيء: فروجه؛ قال الله): ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله) (4)؛ فالخلل: فروج السحاب، لأن المطر من السماء ينزل، ثم يقطع في السحاب؛ والسحاب، قيل: أنه مثل الغربال؛ والغربال: المنخل، ويخرج منه إلى الأرض؛ وخلل السيف: جفنه المغشى بالأديم؛ والخلال: العود الذي يستخرج منه الطعام من بين الأسنان؛ وفيه أكثر من هذا، تركته لطوله، لأنا لم نقطع الكِتاب إلا بشرح القصيدة

(1) سورة الإسراء: 5 (2) سورة الحجرات: 12

(3) سورة التوبة: 47

(4) سورة النور: 43.

- 281 -