شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

وأما قوله: ﴿بنوا سد يأجوج من القطران﴾؛ فبنوا: من البناء: وهو فعل ماض؛ والبنيان: الدور التي قد بنيت؛ قال الله): كأنهم بنيان مرصوص) (1)؛ وقال): (فأتى الله بنيانهم من القواعد) (2)؛ والقواعد: الأساس؛ قال الشاعر:

متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

وأما: {: ﴿سد﴾: فهو السد الذي بناه ذو القرنين (الله)، على يأجوج ومأجوج، وهو السد (بفتح السين وضمها)، وقد قرئ بهما جميعاً؛ وقيل: السَد (بالفتح: من عمل المخلوقين؛ والسد (بالضم): من عمل الخالق؛ قال الله): (إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) (3)، يعني: جداراً حاجزاً بيننا وبينهم، حتى لا يصلوا إلينا؛ وللسيد حسان بن ثابت

الأنصاري:

ونحن بنينا سد يأجوج فاستوى بأسيافنا لم يهدم السد هادم

ويأجوج ومأجوج: أخوان من ولد يافث بن نوح (ال)؛ وقيل: أن يأجوج ومأجوج، إثنان وعشرون قبيلة، فسد ذو القرنين على أحد وعشرين قبيلة، وكانت قبيلة منهم خارجة، وهم الترك؛ وقيل: سموا تركاً لذلك، لأنه قيل له: بقيت منهم بقية؛ فقال: اتركوهم، فسموا: تركاً بذلك؛ وقيل: أن يأجوج ومأجوج، مائة ألف أمة، ليس فيها أمة تشبه الأخرى؛ وعن حذيفة بن اليمان، قال: سألت رسول الله عن يأجوج ومأجوج، فقال (): " يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل

(1) سورة الصف: 4 (2) سورة النحل: 26 (3) سورة الكهف: 94

- 283 -