شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وفي الأخبار والروايات فيهم، أكثر من هذا، تركته إختصاراً، لأنا أخذنا من كل شيء أحسنه، وما دعت الحاجة إليه
وأما قوله: ﴿من القطران﴾؛ قيل: القِطر (بكسر القاف): هو النحاس؛ والقطر (بفتح القاف): هو المطر؛ والقُطر (بضم القاف): هو الناحية؛ والجمع: أقطار؛ قال الله (): (قال أتوني أفرغ عليه قطرا) (1)، يعني: الحديد؛ لأنه قال: (آتوني زبر الحديد) (2)، أي: قطع الحديد؛ ثم قال: قال آتوني أفرغ عليه قطرا) (3)، أي: أصب عليه قطراً، أي: نحاساً ملاطاً للحديد
(4)
•
ويُقال: كان عرض ما بين الجبلين مائة وخمسون ذراعاً، وكانت الصناع مائة وأربعون ألف رجل، فأمرهم، فحفروا الأرض حتى بلغوا الماء، فجعل عرض السد مثلاً، ثم وضع أساسه: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا وقوله: ﴿من القطران﴾؛ لأن ما لان هو الشديد؛ قال الله): (يطوفون بينها وبين حميم آن) (9)، أي: شديد الحر؛ والله أعلم بتأويل كتابه وأما قوله في أول البيت: ﴿بنوا سد يأجوج﴾؛ فإنه يعني به: ذا القرنين الإسكندر، يعني: أنه من قومهم الذي يفتخر بهم، إلى هذا اشار، وهذا جائز في لغة العرب، وفي أشعارها؛ وقد جاء مثله في القرآن الكريم؛ قال الله (:) وقتلهم الأنبياء) (6)؛ ولم يقتل الأنبياء إلا بعضهم؛ وقال: (فعقروا الناقة) (7)؛ ولم يعقرها إلا الشقي:
(1) سورة الكهف: 96
(2) سورة الكهف: 96
(3) سورة الكهف: 96
•
(6) سورة آل عمران: 181؛ سورة النساء: 155
(7) سورة الأعراف: 77.
(4) سورة الكهف: 97. (5) سورة الرحمن: 44.
- YAT.