شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦ينصب الاسم، ويرفع الخبر؛ تقول: كأن زيداً الظريف خارج؛ قال الله: (كأنهم حُمرٌ مُستنفرة) (1)؛ فالضمير المتصل لكأن موضعه النصب؛ والحُمر المُستنفرة: مرفوعة بالخبر؛ وللملك امرئ القيس:
)
كان ثبيرا في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل فكأن: نصبت ثبيراً، والخبر: كبير؛ وخفض مزملا على الجواز، لأنه ليس من نعت كبير؛ قال عمرو بن كلثوم:
كأن سيوفنا منا ومنهم مخاريق بأيدي لاعبينا وقوله: ﴿كأنَّ يديه بالمواهب﴾؛ فيديه: شبه اليد، وموضعها النصب بكأن؛ واليد: هي الجارحة المُركبة في الإنسان؛ وقد تقدم تفسير اليد فيما مضى؛ والمواهب: جمع موهبة؛ قال التهامي:
فإن كُنت مُرتاباً بقولي فهذه مواهب كفيه فأين نظيرها
وقال غيره:
مفرق الجود مقسوم مواهبه في عيلة الناس والأوساط والحشم وقال الله): (قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) (2)؛ وقال: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) (3)؛ وقال: لأهب لك غلاماً زكيا) (4)؛ ومثل هذا كثير تركته لطوله. وقوله: ﴿بالمواهب عينان﴾؛ فعينان: نفسه؛ والعين: معروفة، وهي المركبة في الإنسان: أداة البصر؛ والعين في اللغة على وجوه
(1) سورة المدثر:
(2) سورة ص: 35.
50
(3) سورة آل عمران: 38.
(4) سورة مريم: 19.
- 296 -