شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣إن الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد
فجعل حلوبته: عياله.
{
وقال بعض: المسكين أحسن حالاً من الفقير؛ وحجته قول الله): (أما السفينة فكانت لمساكين) (1)؛ فجعل لهم سفينة. وأما قوله: ﴿وذي سغب بأدي المجاعة ظمآن﴾؛ فذي: اسم ناقص معتدل، بقوله في رفعه): ذو؛ وفي خفضه): ذي؛ (وفي نصبه): ذا، وهو مجرور بدلاً من المفاقر؛ ويحتمل أن يكون نعتاً للمفاقر؛ والسغب: الجوع؛ قال الله): في يوم ذي مسغبة) (2)، أي: مجاعة؛ قال الشاعر:
أعرى وكل الناس كان بأرضكم واسبغ في الأيام والكلب يسبغ
وبادي: من البدو: وهو الظهور والإنكشاف؛ من قولك: بدا لك الشيء، إذا ظهر؛ قال الله): «ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) (3)، أي: ظهر لهم وتبين، أو أحدث عندهم رأي، لم يكن عندهم قبل؛ قال الشاعر:
فأقسم حقا لو رأى الناس ما أرى من الأمر أو أبدوا لهم ما بدا ليا بدا لي أني لست مُدرك ما مضى ولا سابق شيئاً إذا كان جانيا
والبادي: خلاف الحضري؛ وسُميَّ بادياً: لظهوره البرية؛ قال الله: (وجاء بكم من البدو) (4)، أي: من البادية؛ قال المتنبي:
(1) سورة الكهف: 79
(2) سورة البلد: 14
(3) سورة يوسف: 35
•
•
(4) سورة يوسف: 100