شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤ما أوجه الحضر المستحسنات به كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب
وأما قوله: ﴿بادي المجاعة﴾؛ فالمجاعة: هو الجوع؛ قال الله): الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (1)؛ قال الشاعر: ألج علينا الجوع حتى كأنما بأنا فناريح الطعام كباء فإن قال قائل: كيف قال: ﴿وذي سغب بادي المجاعة﴾، فكرر؟ قيل له: أن العرب قد قالت: إذا اختلف اللفظ، جاز تكرير المعنى؛ قال
الشاعر:
ألا حبذا هند ومن دونها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد
فقال: (النأي)، ثم قال: (البعد)؛ والنأي: هو البعد؛ فكرر لما إختلف اللفظ؛ وهذا كثير جائز في أشعار العرب ولغتها؛ وفي القرآن الكريم، قال الله): يعلم سرهم ونجواهم) (2)؛ والسر: هو النجوى؛ وقال): (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) (3)؛ والعث: هو الفساد؛ قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثاث وفي أنيابها شنب قال: (حوة لعس)؛ واللعس أيضاً: حوة وسمرة في اللثاث؛ وفي مثله كثير؛ والظمآن: العطشان؛ قال الله): يحسبه الظمآن
(1) سورة قريش: 4.
(2) سورة التوبة: 78
(3) سورة البقرة: 60؛ سورة الأعراف: 74: سورة هود: 85؛ سورة الشعراء: 183:
سورة العنكبوت: 36.