شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣١٣إنا إذا ساجلنا شريب لنا ذنوب وله ذنوب
فالذنوب (بفتح الذال: الحظ والنصيب؛ قال الله): فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم) (1)؛ والذنوب (بضم الذال): الإثم والوزر؛ والمُساجلة أيضاً: المُفاخرة؛ قال الشاعر:
تفضل بالعلياء والفضل يعرب فمن ذا يُساميه ومن ذا يُساجله أي: يُفاخره؛ والعرف: هو المعروف؛ قال الله): خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (2).
قيل: لما نزل جبريل (ال)، إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: " يا محمد، أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (3)؛ يا محمد، وهو: أن تصل من قطعك؛ وتعفو عمن ظلمك؛ وتعطي من حرمك "؛ وإنما سُمي العرف عرفاً: لأن النفس تعرفه وتطمئن إليه؛ والفعل يدل عليه؛ وسُمي المنكر منكراً: لأن القلوب تنكره؛ قال غيره:
من يصنع العرف لم يعدم جوائزه لا يذهب العرف بين الله والناس وقوله: ﴿ترشح كفان﴾؛ الرشح: العطاء؛ وفي الحديث: " وكل إناء بالذي فيه يرشح "، أي: يُخرجه ويُظهره؛ قال الشاعر: ليجلب الرشح إلى الكف الصدي وينفد العمر بعيش أنكد والموت من بعد لنا بالمرصد إن لم يفاجي اليوم فاجى في غد
والكفان: تثنية كف؛ والكف من الإنسان: التي فيها أنامله؛ والكف
(1) سورة الذاريات: 59
•
(2) سورة الأعراف: 199.
(3) سورة الأعراف: 199.