شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

إنا إذا ساجلنا شريب لنا ذنوب وله ذنوب

فالذنوب (بفتح الذال: الحظ والنصيب؛ قال الله): فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم) (1)؛ والذنوب (بضم الذال): الإثم والوزر؛ والمُساجلة أيضاً: المُفاخرة؛ قال الشاعر:

تفضل بالعلياء والفضل يعرب فمن ذا يُساميه ومن ذا يُساجله أي: يُفاخره؛ والعرف: هو المعروف؛ قال الله): خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (2).

قيل: لما نزل جبريل (ال)، إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: " يا محمد، أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (3)؛ يا محمد، وهو: أن تصل من قطعك؛ وتعفو عمن ظلمك؛ وتعطي من حرمك "؛ وإنما سُمي العرف عرفاً: لأن النفس تعرفه وتطمئن إليه؛ والفعل يدل عليه؛ وسُمي المنكر منكراً: لأن القلوب تنكره؛ قال غيره:

من يصنع العرف لم يعدم جوائزه لا يذهب العرف بين الله والناس وقوله: ﴿ترشح كفان﴾؛ الرشح: العطاء؛ وفي الحديث: " وكل إناء بالذي فيه يرشح "، أي: يُخرجه ويُظهره؛ قال الشاعر: ليجلب الرشح إلى الكف الصدي وينفد العمر بعيش أنكد والموت من بعد لنا بالمرصد إن لم يفاجي اليوم فاجى في غد

والكفان: تثنية كف؛ والكف من الإنسان: التي فيها أنامله؛ والكف

(1) سورة الذاريات: 59

•

(2) سورة الأعراف: 199.

(3) سورة الأعراف: 199.