شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣١٧قد ادعى هذا على جهله أن ليس في الدنيا أخو جدوى
والراحة، قد تقدم ذكرها؛ والقطر: هو المطر؛ والقطر (بفتح القاف وبكسرها): النحاس المذاب؛ قال الله): {وأسلنا له عين القطر) (1)؛ قيل: إن الله أعطى داوود (ا) عينا من صفر، تسيل
كما يسيل الماء؛ وقطر الماء يقطر، قطراً، وقطراناً؛ قال الشاعر:
وما قلت إلا ما دعوتك ضامن له كضمانات السحايب بالقطر وأما قوله: ﴿وأغنى وأقنى﴾؛ فأغنى: جعله غنياً عن الناس؛
قال طرفه: ما تأتني أصبحك كأساً روية وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد قال الله): (وأنه هو أغنى وأقنى) (2)؛ قال صاحب التفسير: أغنى: أعطى قوماً ما غنوا به؛ ويُقال، معناه: أرضى بما أعطاه؛ وأقنى: رزق، وأعطى ما يتخذ قنية؛ وللسيد ابن دريد:
وللفتى من ماله ما قدمت يداه قبل موته لا ما اقتنى
وقد تقدم تفسير: الغنى، والإحتجاج عليه.
وأما قوله: ﴿كل من لصق العفرا﴾؛ قد مضى تفسير: كل: ومن؛ وأما [لصق] غير [من] والمُلازمة للشيء، تقول: لازمت الشيء ولاصقته وطابقته: بمعنى واحد: من لصق؛ ولصق: ثلاث لغات: لصق، ولزق، ولسق؛ فلسق (بالسين): لغة قيس؛ ولصق (بالصاد): لغة تميم؛ ولزق (بالزاي): لغة ربيعة، وهي أقبحها؛ وأحسنها لغة
(1) سورة سبأ: 12
(2) سورة النجم: 48.
- 317 -