شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الشمس كورت) (1)؛ قيل: كورت: ذهب ضوءها؛ وقال: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) (2)؛ قيل: أن الشمس في فلك، والقمر في فلك؛ ويُقال: الفلك: الطريق؛ قال الله): {وكل في فلك يسبحون) (3)، أي: يجرون في فلك، يدور بهما، يعني: الشمس والقمر، يدخلان تحت الأرض من قبل المغرب، فيجريان من تحت الأرض، حتى يخرجان من قبل المشرق، وهذا دأبهما في الدوران؛ وأما قوله: (وجدها تغرب في عين حمئة) (4)، أي: في حماة وطين: (ووجد عندها قوما) (5)، كفاراً.
ويُقال: مدينة لها إثنا عشر ألف باب، لولا أصوات أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب؛ وقيل: أنها إذا وقعت في العين، رفعتها العين إلى المشرق؛ وقيل: أن الشمس طولها مسيرة خمسمائة عام؛ وكذلك غلظها وعرضها؛ والعرب تشبه الناس بالشمس والقمر؛ قال
الشاعر:
هي الشمس إشراقاً إذا ما تزينت وشبه النقا معبرة في المبادع وفيها أكثر من هذا تركته
وأما قوله: ﴿إذا مد بالجدوى أنامله العشرا﴾؛ فهذا بمعنى بسيط، تقول: مد الرجل يده، إذا بسطها؛ وضده قبضها؛ ومنه قولهم: أمد الله في عُمره، أي: جعل لعُمره مُدة طويلة؛ ومددت المداد: إذا أردت فيه مدأ وماء؛ ومددت القوم: أعنتهم بالسلاح، والكراع، والرجال، والطعام، ونحو ذلك؛ والمداد: معروف؛ والمد (بالفتح):
(1) سورة التكوير: 1
(2) سورة يس: 40
•
(4) سورة الكهف: 86 (5) سورة الكهف: 86.
-19.
(3) سورة يس: 40