شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف) (1)؛ وقال: فتفشلوا وتذهب ريحكم) (2)؛ وقد جاء في التفسير: أنه أراد بالريح في هذه الآية: النصر، لأنه قد قيل: لم يكن نصر قط إلا بريح

•

وقيل: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أخذ يوم بدر كفا من حصى، أو من تراب، فحثاه في وجوه الكفار، فحملته الريح، فألقته في أعين الكفار

القوم

وقيل: إنه لم يبق أحد منهم، إلا وقد وقع في عينيه من ذلك التراب، وكان ذلك سبب هزيمة القوم، ونصر المُسلمين، فأنزل الله): وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى) (3).

ويُقال: أمهات الرياح أربع: الشمال، والجنوب، والدبور، والقبول؛ فالشمال: تأتي من ناحية القطب الأعلا؛ والجنوب: تأتي من ناحية القطب الأسفل؛ والدبور: من بين المغربين؛ والقبول: من بين المشرقين؛ وكل ريح عدلت عن أمهات هذه الأربع: فهي نكباء وصبا

•

وقيل: أن الصبا هي القبول؛ وقيل: سميت القبول، لأنها تأتي من المشرق إلى قبل الكعبة، وقبالة الباب عن يمين الكعبة؛ والشمال: عن شمال الكعبة، وهي تضرب الركن الشامي؛ والدبور: تأتي من المغرب،

فتضرب دبر الكعبة؛ والجنوب: تضرب جنب الكعبة، من مغرب سهيل.

وفي الحديث، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أنه قال: " نصرت بالصبا،

وأهلكت عاد بالدبور "؛ قال المجنون

أيا خلتي نعمان بالله خليا سبيل الصبا نخلص إلى نسيمها

(1) سورة يونس: 22 (2) سورة الأنفال: 46 (3) سورة الأنفال: 17.